اتهامات لحزب "تواصل" بتأجيج الانقسام في الساحة الموريتانية
تشهد الساحة السياسية في موريتانيا في الآونة الأخيرة تصاعدًا في حدة الخطاب بين مختلف الفاعلين، ويبرز حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" كأحد أبرز الأطراف التي تتبنى مواقف ناقدة للسياسات الحكومية، خصوصًا فيما يتعلق بملف ارتفاع أسعار المحروقات و غير أن هذا الخطاب، رغم مشروعيته في سياق العمل السياسي، يثير تساؤلات حول تأثيره على حالة الاستقرار الاجتماعي.
يتسم خطاب الحزب بشأن رفع أسعار المحروقات بنبرة تصعيدية واضحة، إذ يركز على إبراز تداعيات القرار على المواطنين بصورة قد تُفهم على أنها تأجيج لمشاعر الغضب الشعبي. وفي ظل أوضاع اقتصادية حساسة يعيشها المواطن، فإن مثل هذا الطرح قد يسهم في تغذية حالة الاحتقان بدل تهدئتها.
وبدلًا من تقديم بدائل عملية أو مقترحات قابلة للتنفيذ للتخفيف من آثار الأزمة، يميل الخطاب إلى تحميل الحكومة كامل المسؤولية، وهو ما يعمق من حدة الاستقطاب السياسي. هذا النهج قد يضعف فرص الحوار البناء بين مختلف الأطراف، ويحد من إمكانية الوصول إلى حلول توافقية تخدم المصلحة العامة.
كما أن دعوة الحزب إلى التعبير الجماهيري، رغم تأكيده المتكرر على سلمية التحركات، تبقى عرضة للتأويل أو الاستغلال من قبل أطراف أخرى، خاصة في بيئة مشحونة. فالتجارب تشير إلى أن أي تحرك شعبي، مهما كانت نواياه، قد ينزلق إلى مسارات غير متوقعة إذا لم يُحاط بضوابط دقيقة.
إن المرحلة الحالية تتطلب خطابًا سياسيًا متزنًا، يجمع بين النقد المسؤول والحرص على الحفاظ على الاستقرار الوطني. فالتحديات الاقتصادية والاجتماعية تفرض على جميع الفاعلين، سواء في السلطة أو المعارضة، تغليب لغة العقل والحوار بدل التصعيد والمواجهة.
في هذا السياق، قد يسهم استمرار رفع سقف الخطاب والدعوة المتكررة للاحتجاج في زيادة التوتر داخل الشارع الموريتاني، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن انعكاساته على الاستقرار العام. ومن ثم، تبدو الحاجة ملحة لاعتماد مقاربات أكثر هدوءًا وتوافقًا، توازن بين التعبير عن المطالب المشروعة والحفاظ على تماسك المجتمع.



















