تشتيت العدالة بخطاب وطني زائف: كيف يحاول الرئيس السابق الهروب من الحساب
أمام المحكمة، اختار الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز مسارًا ملتويًا في الدفاع عن نفسه، مبتعدًا عن مواجهة جوهر الاتهامات الموجهة إليه، ومتجهًا نحو خطاب شعبوي يفتح ملفات جانبية لا تمت بصلة مباشرة لقضايا الفساد المعروضة أمام القضاء و هذا الأسلوب يعكس رغبة واضحة في تشتيت الانتباه بدل تقديم إجابات قانونية دقيقة.
خلال مثوله، حاول نقل النقاش من الوقائع والملفات القضائية إلى اتهام أطراف أخرى، مع إعادة تدوير خطاب قديم عن “محاربة المفسدين”، وهو خطاب فقد مصداقيته حين يصدر عن شخص يخضع نفسه لمحاكمة بتهم ثقيلة تتعلق بإدارة المال العام واستغلال السلطة.
الحديث عن سجون خاصة، وتجار مخدرات، وضباط أُفرج عنهم، لا يخدم مسار العدالة في شيء، بل يبدو محاولة محسوبة لإرباك الرأي العام وخلط الأوراق، وكأن المحكمة ساحة لتصفية حسابات سياسية لا منصة للفصل في قضايا محددة وواضحة.
كما أن استدعاء شعارات حماية موريتانيا والحرص على الوطن لا يعكس بالضرورة نية صادقة، بقدر ما يوظّف العاطفة الوطنية كغطاء للهروب من المسؤولية القانونية. فالوطنية الحقيقية تُقاس بالالتزام بالقانون، لا برفع الشعارات عند اشتداد المحاسبة.
تحويل قاعة المحكمة إلى منبر خطابي هو في جوهره سلوك دفاعي يهدف إلى كسب التعاطف الشعبي، لا إلى كشف الحقيقة وهو ما يضعف موقف المتهم بدل أن يقوّيه، لأن العدالة لا تُدار بالخطابة بل بالأدلة والحجج القانونية.
في النهاية، الفيصل ليس ما يُقال أمام الكاميرات ولا ما يُثار من اتهامات جانبية، بل حكم القضاء وحده واحترام هذا المسار وتركه يأخذ مجراه دون تضليل أو ضغط هو الاختبار الحقيقي لأي حديث عن الحرص على موريتانيا ومستقبلها.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق