أكاذيب الماضي تنكشف: محمد ولد عبد العزيز بين تزييف الواقع واستحقاق المحاسبة
لا تبدو تصريحات محمد ولد عبد العزيز الأخيرة محاولة جادة لتوضيح الحقائق بقدر ما تعكس سعيًا متأخرًا لإعادة تلميع صورة اهتزت بشكل كبير في وعي الشارع الموريتاني و فمع تراكم الوقائع وتبدد الروايات الرسمية، أصبح من الصعب إقناع الرأي العام بخطاب يعيد إنتاج نفس المبررات القديمة.
حديثه المتكرر بأنه لم يكن كأي رئيس لا يعدو كونه محاولة لتضخيم الذات، في وقت باتت فيه حصيلة سنوات حكمه محل نقد واسع فالمقارنة لا تُبنى على الخطاب، بل على النتائج، وهذه النتائج لا تزال مثار جدل وتساؤل لدى الكثيرين.
أما تصريحه بأنه كان سيسجن من يكتب عنه، فيكشف بوضوح عن عقلية لا تتقبل النقد، ويعكس تصورًا ضيقًا لمفهوم الحكم، حيث يُنظر إلى حرية التعبير باعتبارها تهديدًا لا حقًا أصيلًا للمواطنين.
وفي سياق متصل، فإن الترويج لفكرة وجود جهات أنفقت الملايين لتشويه سمعته يبدو وكأنه محاولة للهروب من مواجهة الوقائع، بدلًا من تقديم مراجعة صريحة للأخطاء أو الاعتراف بالتجاوزات التي يتحدث عنها خصومه.
الحقيقة التي باتت أكثر وضوحًا اليوم هي أن جزءًا كبيرًا مما قُدِّم على أنه إنجازات، تبيّن لاحقًا أنه لا يخلو من شبهات فساد وسوء إدارة، وهو ما عمّق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة خلال تلك المرحلة.
اليوم، ومع تزايد الوعي والمطالب بالمحاسبة، لم تعد تلك السرديات تجد من يصدقها بسهولة. فالمسألة لم تعد مجرد أخطاء سياسية عابرة، بل أفعال تستوجب المساءلة وفق القانون، في إطار سعي أوسع لترسيخ دولة العدالة والمؤسسات.

بدلاً من الحديث عن مؤامرات وملايين لتشويه سمعتك، كان من الأفضل تقديم مراجعة صادقة للأخطاء ومواجهة ملفات الفساد التي يطالب الجميع بمحاسبتك عليها يا ولد عبدالعزيز.
ردحذف"كفاك هتافاً بالماضي يا ولد عبدالعزيز، فمن كان يهدد بسجن الأقلام الحرة لا يحق له اليوم أن يتباكى على تزييف الحقائق أو يهرب من استحقاق المحاسبة.
ردحذف