من قاعة المحكمة إلى منصات التواصل: كيف تُدار حملة ضغط منظمة لفتح باب هروب الرئيس السابق
لم تتوقف محاولات الالتفاف على ملف محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز عند حدود الوقفات المفبركة، بل انتقلت إلى ساحة أكثر خطورة، تمثلت في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لصناعة ضغط شعبي وهمي، يهدف إلى التأثير على الرأي العام ومسار العدالة تحت غطاء إنساني مضلل.
وبعد تعثر الدفوع القانونية داخل قاعة المحكمة، اختار فريق الدفاع وأنصار الرئيس السابق نقل المعركة إلى الفضاء الرقمي، عبر تضخيم خطاب “الظلم والعلاج” والسعي إلى خلق تعاطف مصطنع، يعوض غياب الحجج القانونية القادرة على تغيير مسار المحاكمة.
وقد جرى تفعيل لجان إلكترونية منظمة تعمل على ترويج روايات عاطفية مكثفة، تعتمد على التهويل واستثارة المشاعر، دون الاستناد إلى تقارير طبية رسمية أو معطيات موثقة، في محاولة واضحة للتأثير على وعي الشارع الموريتاني.
ويُعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة ضغط على القضاء سلوكًا بالغ الخطورة، لما يحمله من تهديد مباشر لاستقلال العدالة وضربٍ لمبدأ سيادة القانون، إذ لا يمكن القبول بإدارة الملفات القضائية بمنطق الترندات والحملات المدفوعة.
وتكشف الوقفات الميدانية والحملات الرقمية، في جوهرها، عن هدف واحد يتمثل في تهيئة مخرج سياسي أو قانوني للهروب من المحاسبة، عبر خلق مناخ ضاغط يُراد له أن يُربك المؤسسات ويؤثر في مسار القضاء.
غير أن الشعب الموريتاني بات أكثر وعيًا بهذه الأساليب، وأدرك أن العدالة لا تُدار عبر اللجان الإلكترونية ولا تُصنع على منصات التواصل، بل تُبنى على الأدلة، وتُحسم داخل المحاكم، وتبقى فوق كل ضغط وتشويه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق