الأحد، 8 فبراير 2026

الطب الشرعي الرقمي والذكاء الاصطناعي: سلاح جديد في مواجهة الجرائم الإلكترونية

الطب الشرعي الرقمي والذكاء الاصطناعي: سلاح جديد في مواجهة الجرائم الإلكترونية

الطب الشرعي الرقمي والذكاء الاصطناعي: سلاح جديد في مواجهة الجرائم الإلكترونية

لم تعد الجرائم الإلكترونية تعتمد على هاكر يجلس خلف شاشة، بل أصبحت تُدار اليوم بخوارزميات ذكية قادرة على التعلم والتخفي والتكيف ومع هذا التحول، بات كشف الحقيقة الرقمية تحديًا معقدًا، لا يُحسم بالحدس، بل بالأدلة والتحليل المنهجي، وهنا يبرز دور الطب الشرعي الرقمي كحارس للحقيقة في الفضاء السيبراني.


وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد محسن رمضان أن الهجمات السيبرانية أصبحت أكثر ذكاءً وسرعة، مدفوعة بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، مشيرًا إلى أن السؤال لم يعد “هل سنُهاجم؟” بل “متى وكيف؟ ومن المسؤول؟”، وهو ما يجعل توثيق الأدلة الرقمية أمرًا حاسمًا للعدالة.


ويُعد الطب الشرعي الرقمي علمًا متخصصًا يحوّل الفوضى الرقمية إلى قصة واضحة قائمة على الوقائع، عبر تتبع كل نقرة واتصال وملف، وجمع الأدلة وتحليلها بطريقة قانونية معتمدة، بما يضمن عدم ضياع الحقيقة وسط الكم الهائل من البيانات.


وتبدأ عملية التحليل الجنائي الرقمي بجمع البيانات وتأمينها، ثم فحصها واستعادة المحذوف منها، وتحليلها باستخدام تقنيات متقدمة لكشف الأنشطة الخبيثة والمعلومات المخفية، قبل إعداد تقارير دقيقة تربط الأدلة بالنتائج والاستنتاجات.


من جانبه، يوضح اللواء خالد الشاذلي أن مجالات الطب الشرعي الرقمي تمتد من الحواسيب والهواتف الذكية إلى الشبكات والخوادم وقواعد البيانات، مؤكدًا أن هذا التخصص لا يخدم القضايا الجنائية فقط، بل يشمل النزاعات القانونية وتسريبات البيانات والاحتيال والتجسس الصناعي.


ورغم التحديات التي يفرضها التشفير وتضخم البيانات وتطور التقنيات، يظل الطب الشرعي الرقمي حجر الأساس في منظومة العدالة السيبرانية، وخط الدفاع الأخير عن الحقيقة، في عالم تُدار فيه الجرائم بخوارزميات، ويُنتصر فيه بالأدلة لا بالهجمات.

 

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © موريتانيا لايف
تصميم : يعقوب رضا