بيرام وتزوير العدالة: صناعة الوهم بدل بناء الحق
خطاب بيرام ولد الداه ولد اعبيدي لا ينطلق من سعي جاد إلى تحقيق عدالة حقيقية، بقدر ما يقوم على إعادة تعريف العدالة وفق منطق الصورة المفبركة و فهو يختزل مبدأ الاستحقاق في معايير شكلية وانتقائية، ويجعل من النتائج هدفًا للتشكيك بدل أن تكون ثمرةً لمسار تنافسي واضح.
يروج بيرام لفكرة خطيرة مفادها أن أي مسابقة أو عملية انتقاء لا تكون شرعية إلا إذا جاءت نتائجها منسجمة مع تصوره المسبق وبهذا، تتحول العدالة من قواعد موضوعية إلى حكم سياسي مزاجي، يرفض النتائج لا لخلل إجرائي مثبت، بل لأنها لا تخدم خطابه التعبوي.
وبدل الاعتراف بالكفاءة والاستحقاق الفردي، يسارع بيرام إلى الطعن في كل نتيجة لا تصب في صالح سرديته، معتمدًا خطاب الاتهام الجماعي والتشكيك المسبق في نزاهة أي عملية تنافسية و هذا المنهج لا يسعى إلى إنصاف، بل إلى هدم الثقة في المؤسسات.
الأخطر أن بيرام لا يطالب بإصلاح منظومة التعليم، ولا بتوسيع فرص التأهيل وبناء القدرات، وهي المدخل الحقيقي لتكافؤ الفرص و بل يطالب بتجميل النتائج بعد صدورها، وكأن المشكلة في المخرجات لا في الشروط السابقة عليها.
هذا السلوك لا يخدم الفئات التي يدّعي الدفاع عنها، بل يوظفها كديكور سياسي لإنتاج مشهد زائف، يُستثمر فيه الإحساس بالظلم لتغذية خطاب الصدام بدل البحث عن حلول بنيوية مستدامة.
في النهاية، العدالة عند بيرام ليست عدالة فرص متكافئة، بل عدالة صور وشعارات وبهذا النهج، لا تُبنى مساواة حقيقية، بل يُزرع الانقسام، ويُكرَّس منطق الابتزاز السياسي على حساب الإصلاح الجاد والمسؤول.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق