تفاعل مفرط مع "شات جي بي تي" يقود إلى أزمة نفسية وانتحار
انتقل جو سيكانتي إلى منطقة كلاتسكاني الريفية في ولاية أوريغون الأميركية حاملاً فكرة طموحة لبناء مسكن مستدام ومنخفض التكلفة يسهم في مواجهة مشكلة التشرد وبصفته مهتماً بالتقنيات الحديثة، استعان بأداة شات جي بي تي لتنظيم أبحاثه وصقل أفكاره المعمارية ووضع تصورات أولية لمشروعه.
في البداية، شكّل روبوت الدردشة أداة إنتاجية فعالة، إذ استخدمه سيكانتي لتلخيص الكتب وشرح المفاهيم التقنية وتنظيم المهام، وفق تقرير نشرته صحيفة ذا غارديان و غير أن طبيعة الاستخدام تغيّرت تدريجياً مع مرور الوقت.
بحسب زوجته كيت فوكس، بدأ سيكانتي مطلع عام 2025 يقضي ساعات طويلة يومياً في التفاعل مع الروبوت، وصلت أحياناً إلى ما بين 12 و20 ساعة. وتحولت جلسات العصف الذهني إلى حوارات مطولة وعميقة، تخللتها أفكار طموحة تتعلق ببناء أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة.
ومع تصاعد انخراطه، لاحظ أفراد عائلته تغيراً في طريقة تفكيره، إذ تحدث عن اختراقات كبرى في الفيزياء والرياضيات، وبدا منفصلاً عن واقعه العملي. وأعرب المقربون منه عن خشيتهم من تعرضه لأزمة نفسية خطيرة أثرت في قدرته على التفكير النقدي.
وفي 7 أغسطس، توفي سيكانتي عن 48 عاماً بعد أن قفز من جسر علوي للسكك الحديدية. وأثارت الحادثة صدمة واسعة في محيطه العائلي والمجتمعي، خاصة في ظل ارتباطها المحتمل باستخدام مكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي.
ورفعت عائلته دعوى قضائية ضد شركة OpenAI، مطورة "شات جي بي تي"، معتبرة أن خصائص التصميم وأنماط التفاعل الشبيه بالبشر ساهمت في تدهور حالته النفسية و من جانبها، أعربت الشركة عن تعاطفها مع العائلات المتضررة، مؤكدة أنها تعمل باستمرار على تعزيز الضمانات لرصد مؤشرات الضيق النفسي وتوجيه المستخدمين نحو طلب الدعم الواقعي.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق