هوشو" بوابة اليابان نحو الهيمنة البحرية ومنافسة الولايات المتحدة
في هذا الإطار، سبقت بريطانيا غيرها بتطوير سفن قادرة على حمل الطائرات، وحققت تقدماً ملحوظاً مع حاملتي الطائرات HMS Argus وHMS Furious. هذا التطور لفت أنظار اليابان التي كانت تسعى لترسيخ مكانتها كقوة بحرية صاعدة في المحيط الهادئ.
ومع نهاية الحرب وخيبة الأمل من مخرجات معاهدة فرساي، قررت طوكيو تعزيز أسطولها البحري لمنافسة الولايات المتحدة وبريطانيا. وفي عام 1920، وافقت البحرية اليابانية على بناء أول حاملة طائرات في تاريخها، لتبدأ قصة السفينة التي ستُعرف باسم Hōshō.
دخلت "هوشو" الخدمة رسمياً عام 1922، بطول بلغ 168 متراً وسرعة قصوى وصلت إلى 25 عقدة، وكانت قادرة على حمل 15 طائرة فقط. ورغم تواضع قدراتها مقارنة بما جاء بعدها، فإن أهميتها لم تكن في قوتها النارية، بل في كونها مختبراً عملياً لتطوير تكتيكات الإقلاع والهبوط البحري وصياغة عقيدة قتالية جديدة.
وقد مهدت التجارب على متن "هوشو" الطريق لظهور حاملات طائرات أكثر تطوراً خلال الحرب العالمية الثانية، مثل Akagi وZuikaku، اللتين لعبتا أدواراً بارزة في معارك المحيط الهادئ. كما شاركت "هوشو" نفسها في عمليات عسكرية بالصين، قبل أن تتحول تدريجياً إلى سفينة تدريب بسبب محدودية طاقتها الاستيعابية.
ورغم دورها الثانوي في معركة معركة ميدواي، بقيت "هوشو" رمزاً لبداية التحول الاستراتيجي في البحرية اليابانية. وبعد انتهاء الحرب، استُخدمت لإعادة أسرى الحرب إلى بلادهم، قبل أن يتم تفكيكها عام 1946، لتبقى في الذاكرة كأول خطوة يابانية نحو عصر حاملات الطائرات.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق