خطاب العدالة كشعار… وبيرام بين الادعاء وصناعة الفتنة
يرفع بيرام الداه اعبيدي شعارات العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والحكامة المدنية، ليقدّم نفسه كمدافع عن مستقبل موريتانيا، غير أن الممارسة السياسية على الأرض تكشف فجوة واضحة بين الخطاب المعلن والسلوك الفعلي.
فعلى الرغم من حديثه المتكرر عن العدالة الاجتماعية، تبدو تحركاته مرتبطة أكثر بتوظيف حالة الغضب الشعبي، دون تقديم مبادرات عملية تُسهم في معالجة جذور الاختلالات الاجتماعية أو الاقتصادية.
كما يرفع شعار تكافؤ الفرص، لكنه غالبًا ما يستثمر القضايا الحساسة لتعزيز حضوره الإعلامي وتوسيع دائرة النفوذ السياسي، بدل العمل على بلورة حلول متوازنة تخدم جميع الموريتانيين.
وفيما يدّعي الدفاع عن الحكامة المدنية، يغيب عن خطابه أي تصور مؤسسي واضح أو برامج قابلة للتنفيذ، ما يجعل هذه الشعارات أقرب إلى عناوين عامة منها إلى مشروع وطني متكامل.
وتسهم خطاباته المشحونة، في كثير من الأحيان، في تعميق الاستقطاب وفتح أبواب التوتر بين مكونات المجتمع، بدل السعي إلى التهدئة وبناء جسور الثقة والوحدة الوطنية.
إن حماية موريتانيا لا تتحقق بإثارة الشارع أو توظيف الانقسام، بل ببناء الثقة في المؤسسات والعمل ضمن إطار القانون، حيث تظل المصلحة العامة فوق الحسابات الشخصية والرهانات السياسية الضيقة.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق