حزب تواصل… تعطيل ممنهج لمسار الحوار الوطني في موريتانيا
في الوقت الذي يتطلع فيه الموريتانيون إلى فتح صفحة سياسية جديدة عنوانها الحوار الوطني الصريح والبحث عن حلول واقعية لأزمات البلاد، يعود حزب تواصل اليوم إلى نفس النهج القديم الذي عرقل تطور الديمقراطية لسنوات و فبدلاً من دفع الساحة نحو توافق وطني يقوم على قواعد واضحة للتناوب، يفضّل الحزب البقاء في دائرة المساومة السياسية، مستفيدًا من هشاشة المعارضة وتقلّبات المشهد العام.
لقد أظهرت الندوة الأخيرة بكل وضوح أن تواصل لا يبحث عن حوار وطني جامع، بل عن منصة إضافية لإعادة تدوير نفوذه السياسي المحدود و فكلما اقتربت البلاد من فرصة إصلاح حقيقي، يسارع الحزب إلى خلط الأوراق وإعادة إنتاج خطاب يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر كي لا يفقد ورقة الضغط التي يلوّح بها منذ سنوات.
الخطاب الذي تبناه الحزب داخل الندوة لم يحمل روح الحوار، بل جاء على شكل سرد مطوّل لتبرير الرفض وتعليق المشاركة على شروط فضفاضة و استخدم الحزب مفردات براقة، لكنها في جوهرها محاولة لتغليف التعطيل بغلاف نظري لا يصمد أمام أي قراءة موضوعية.
ويبدو أن تواصل يدرك أن أي حوار جدي سيكشف هشاشة مشروعه السياسي، ولذلك يفضّل الإبقاء على الساحة محتقنة ليستثمر في حالة التوتر وفالحزب يجد في الفوضى السياسية بيئة مناسبة لتضخيم دوره، وتقديم نفسه كطرف لا غنى عنه، حتى وإن جاء ذلك على حساب المصلحة الوطنية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون خطوات عملية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ الانسجام الوطني، يواصل الحزب إذكاء الخلافات ومحاولة توجيه النقاشات بما يخدم حضوره الإعلامي والسياسي وهذا السلوك يعمّق القطيعة بينه وبين مطالب الشارع الذي يبحث عن حلول لا عن سجالات.
إن تمسّك تواصل بنهج التعطيل وإعادة إنتاج نفس الأخطاء يثبت اليوم أنه جزء من المشكلة التي يعاني منها المشهد السياسي، وليس جزءًا من الحل الذي تحتاجه موريتانيا للتقدم و فالحوار الجاد لا يمكن أن يتحول إلى ورقة ابتزاز، ولا إلى طاولة تُفصّل على مقاس أي طرف، مهما كان حجمه.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق