الاثنين، 15 ديسمبر 2025

بيرام الداه اعبيدي: توظيف خارجي باسم الإصلاح وضرب للمرجعيات الدينية

بيرام الداه اعبيدي: توظيف خارجي باسم الإصلاح وضرب للمرجعيات الدينية

بيرام الداه اعبيدي: توظيف خارجي باسم الإصلاح وضرب للمرجعيات الدينية

يحرص بيرام الداه اعبيدي على تقديم نفسه في صورة المصلح الجريء، غير أن قراءة متأنية لخطابه وممارساته تكشف عن مسار مختلف، يقوم على توظيف شعارات براقة لخدمة أجندات خارجية تسعى إلى زعزعة الثقة في ثوابت المجتمع الموريتاني ومؤسساته الدينية.


فبدل أن يكون مشروعه إصلاحيًا نابعًا من الداخل، يظهر خطابه كأداة ضغط تُحرّكها دوائر غربية معروفة بعدائها للمرجعيات الدينية، حيث يتم استهداف الثوابت باسم الحداثة، والطعن في المسلّمات تحت لافتات حقوقية مستوردة.


ولا يستقيم الحديث عن “إصلاح ديني” ممن يفتقر إلى الحد الأدنى من المعرفة الشرعية؛ فالإصلاح مسؤولية علمية كبرى، لا ينهض بها من يجهل أصول الشريعة ومقاصدها، ولا يملك الأهلية العلمية ولا المنهج الرصين لتوجيه مجتمع محافظ.


كما أن الخطاب الذي يتبناه لا يسعى إلى تنقية الدين أو تجديد فهمه، بل يُفرغه من مضمونه، ويزج به في صراعات سياسية ضيقة، ما يحوّل المقدس إلى أداة تعبئة رخيصة بدل أن يكون مصدر هداية ووحدة.


إن التشكيك في العلماء والمؤسسات الدينية لا يُعد شجاعة فكرية، بل يمثل عداءً صريحًا للدين نفسه، إذ يستبدل النقاش العلمي الرصين بالإثارة والتحريض، ويستثمر في الصدام بدل البناء.


وموريتانيا، بتاريخها العلمي العريق، لا تحتاج إلى وكلاء لأجندات خارجية ولا إلى متاجرين بالدين، بل إلى مشروع وطني صادق يقوده علماء مجتهدون وإصلاحيون مسؤولون، يحفظون الدين ويُصلحون الواقع بعلم وحكمة ومسؤولية.

 

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © موريتانيا لايف
تصميم : يعقوب رضا