الذهب يواصل الصعود.. لكن الفضة تخطف الأضواء: هل نحن أمام تغيير في قواعد السوق؟
تواصل أسعار الذهب مسارها الصعودي مدعومة بمخاوف الأسواق، لكن المفاجأة الأكبر هذا العام جاءت من الفضة التي اشتعلت أسعارها بشكل غير مسبوق، محققة ارتفاعات تجاوزت 100% منذ بداية العام و هذا الارتفاع القوي اعتبره الدكتور ريان ليمند، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة NeoVision، نتيجة مباشرة للطلب الصناعي المتزايد على الفضة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية.
وأشار ليمند إلى أن الفضة بطبيعتها أكثر تقلبًا من الذهب، كما أنها لا تُستخدم كأصل احتياطي للبنوك المركزية على نطاق واسع، ما يجعل تحركات أسعارها مرتبطة بشكل أكبر بدورة التكنولوجيا والصناعة وفي الوقت ذاته، لفت إلى ارتفاعات مماثلة يشهدها النحاس، وهو ما يعكس نمطًا عامًا من الطلب الصناعي المتزايد على المعادن.
في المقابل، يستمد الذهب صعوده من عوامل مختلفة تمامًا، إذ يظل أصلًا احتياطيًا رئيسيًا لدى البنوك المركزية. وبيّن ليمند أن موجة الشراء القياسية من البنوك المركزية دفعت المعدن الأصفر إلى التحرك بشكل شبه مستقل عن العوامل التقليدية مثل أسعار الفائدة و كما دخلت العملات المشفرة على خط المنافسة، حيث اشترت بعض المنصات، وعلى رأسها الإيثريوم، كميات كبيرة من الذهب تفوق احتياطيات بعض الدول.
من جانبها، أوضحت سارة الياسري، استراتيجية الأسواق المالية في CFI، أن الفضة تجاوزت حاجز 57 دولارًا مسجلة مستويات تاريخية، ومتقدمة على الذهب في الأداء خلال الأسابيع الأخيرة وأشارت إلى أن المستثمرين بدأوا يرون فيها بديلًا جذابًا للتحوط من مخاطر 2026، خاصة مع استمرار الطلب القوي من الهند وتوسع الصناعات التقنية العالمية.
وترى الياسري أن استقرار الفضة فوق 50 دولارًا سيكون عاملًا محفزًا لمزيد من المكاسب، خصوصًا أنها ما تزال أرخص من الذهب، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للمستثمرين الأفراد.
أما بخصوص السياسات النقدية، فيتوقع ليمند أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، مرجحًا أن يكون ذلك بدافع ضغوط سياسية أكثر منه قرارًا اقتصاديًا بحتًا وينصح المستثمرين في هذه المرحلة بالتحلي بالحذر، والاحتفاظ بالسيولة لمن يستطيع، أو التوجه نحو الودائع الثابتة لضمان عائد آمن، مؤكدًا أن الاستثمار طويل الأمد هو الرهان الأكثر عقلانية في ظل تقلبات السوق الحالية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق