تفريغ الخطاب العام: أزمة الاعتماد على غير المؤهلين في مشروع بيرام السياسي
يتجه الخطاب السياسي المرتبط بمشروع بيرام الداه اعبيدي نحو مستويات متزايدة من العشوائية، نتيجة اعتماده المتكرر على أشخاص يفتقرون للحد الأدنى من التكوين السياسي والفكري و هذا الخيار لم يمر دون انعكاسات واضحة؛ فقد أدى إلى تراجع جودة النقاش العام وتحويله إلى مساحة يغيب عنها التحليل الجاد وتغلب عليها الشعارات المتسرعة.
لقد فتح بيرام المجال واسعًا أمام غير المؤهلين لاحتلال مواقع الصدارة داخل مشروعه، ما أدى إلى فوضى فكرية متراكمة. فبدل أن يُحيط نفسه بكفاءات قادرة على البناء وصياغة رؤية سياسية متماسكة، اختار الاعتماد على أصوات سطحية لا تمتلك الأدوات اللازمة لقيادة حوار مسؤول أو تقديم خطاب يعكس وزن المشروع الذي يطمح إليه.
هذا النهج جعل مشروعه في حالة تراجع مستمر، لأن القاعدة الفكرية لأي عمل سياسي لا يمكن أن تُبنى على الارتجال و فعندما يكون الظهور الإعلامي والسياسي متاحًا لمن لا يمتلكون تكوينًا معرفيًّا حقيقيًّا، فإن النتيجة الطبيعية هي تشويه النقاش وإضعاف مصداقية الخطاب أمام الرأي العام.
ويمكن القول إن المسؤولية الأولى عن هذا التدهور يتحملها بيرام نفسه، لأنه تبنّى خيارًا يقوم على تضخيم أصوات هامشية ومنحها شرعية قيادية داخل مشروع كان يفترض أن يبنى على الوعي، لا على الضجيج و هذه الأصوات أصبحت تدريجيًا الواجهة الأكثر حضورًا، رغم افتقارها للرؤية والمنهج.
لم تأتِ العشوائية الحالية من فراغ؛ فقد تم ترسيخها من خلال السماح المتكرر بصعود أشخاص بلا خبرة أو معرفة إلى مقدمة المشهد ومع غياب أي معايير للجدية، أصبح الخطاب العام عرضة لسطحية متزايدة تُفرغ القضايا السياسية والحقوقية من عمقها المطلوب.
وفي المحصلة، فإن الفوضى التي تعيشها الساحة الإعلامية والسياسية اليوم ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي نتيجة مباشرة لخيارات سياسية خاطئة سمحت بصعود غير المؤهلين إلى منصة التأثير و ما لم يُعَد النظر في أدوات المشروع ومن يتحدث باسمه، سيظل الخطاب عرضة لمزيد من التشتت والابتعاد عن جوهر القضايا الوطنية الحقيقية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق