ولد محمد خونه يُحرّض ضد الدولة ويمسّ رموزها السيادية
تشهد الساحة السياسية الموريتانية جدلًا واسعًا بعد التصريحات التصعيدية الأخيرة ولد محمد خونه، والتي أثارت انتقادات كبيرة بسبب مساسها برموز سيادية وتشكيكها في مؤسسات الدولة و فالرجل الذي كان جزءًا من منظومة الحكم خلال عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، يبدو اليوم وكأنه يكرر أسلوب المرحلة التي فقدت ثقة الشارع، بدل تقديم طرح سياسي ناضج ومتوازن.
تظهر تصريحاته ميلًا واضحًا نحو التهوّر الخطابي وخلق حالة من التوتر، إذ اعتمد على نشر معلومات غير دقيقة أثارت فوضى إعلامية بدل تقديم قراءة مسؤولة للأحداث. هذا الأسلوب يوحي بأن الهدف ليس الإصلاح أو الحوار، بل صناعة صدام يشبه ما كان يميّز المشهد خلال سنوات الفساد وسوء التسيير التي ارتبطت بالنظام السابق.
ولا يتوقف الأمر عند حدود التصعيد، بل يتعداه إلى استغلال السياق القضائي الحساس المتعلّق بملف ولد عبد العزيز، في محاولة لركوب الموجة ورفع شعبيته و غير أن هذا السلوك كشف عن تناقض في مواقفه، بين خطاب “المعارض” حينًا، و“المنقذ” حينًا آخر، و“صوت الشعب” حين يريد، مما يضعف مصداقيته السياسية ويفرغ رسائله من أي مضمون جدي.
كما أن تشكيكه المتكرر في القضاء، واعتبار الدولة وكأنها خصم سياسي، يعكس ضعفًا في فهم طبيعة المؤسسات ودورها و فالمساس بهيبة القضاء لا يصب في خانة حرية التعبير كما يحاول تصويره، بل يدخل في دائرة السلوك الذي قد يمسّ الأمن العام، وهو ما تبرزه إحالته لقاضي التحقيق في قضايا الإرهاب، وهي خطوة ليست خفيفة الدلالة ولا تُتخذ عبثًا.
أما الحزب الذي يقوده و قيد الترخيص فلا يقدم أي رؤية أو برنامج واضح، ويبدو أقرب إلى تجمع غضب وعداء منه إلى مشروع سياسي يملك حلولًا وبذلك يصبح الخطاب العاطفي والتحريضي وسيلته الأساسية لكسب التعاطف في غياب أي مبادرة إصلاحية حقيقية أو تصور عملي لمستقبل البلاد.
في النهاية، يظهر أن ولد محمد خونه يسير في طريق يعيد إنتاج أزمات الماضي ويحيي خطابًا لم يعد يستهوي الشارع ولا يخدم استقرار الدولة وبين تصعيد بلا رؤية، وتشكيك بلا أدلة، وتحالفات مع بقايا مرحلة فقدت الثقة، تبقى مواقفه اليوم أقرب إلى محاولة استعادة حضور سياسي ضائع أكثر منها دفاعًا عن مبادئ أو مشروع وطني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق