بعد اعتقال مادورو.. نفط فنزويلا بين رهانات أسواق الطاقة وصراع النفوذ الدولي
أعاد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وضع نفط فنزويلا مجدداً في قلب الاهتمام العالمي، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في أسواق الطاقة و فالدولة التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، ظلت لسنوات عاجزة عن تحويل هذه الثروة إلى قوة اقتصادية فعلية بسبب العقوبات وسوء الإدارة والتجاذبات السياسية.
حالياً، لا تزال شركة النفط الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا» (PDVSA) اللاعب المهيمن على القطاع، حيث تسيطر على الإنتاج والاحتياطات، رغم تراجع قدراتها التشغيلية وإلى جانبها، تنشط شركات أجنبية أبرزها «شيفرون» الأميركية، إضافة إلى شركاء روس وصينيين، لكن السيطرة الفعلية تبقى بيد الدولة.
ويرى خبراء أن أي تغيير سياسي محتمل قد يعيد رسم خريطة النفوذ داخل القطاع النفطي. ففي حال تشكلت حكومة أكثر انفتاحاً على الغرب، ستكون «شيفرون» في موقع متقدم لتعزيز وجودها، إلى جانب شركات أوروبية مثل «ريبسول» و«إيني»، مستفيدة من استثماراتها القائمة وشبكاتها التقنية.
على مستوى الأسواق العالمية، يثير المشهد السياسي الضبابي مخاوف من اضطراب الإمدادات و فغياب جهة واضحة لإدارة العائدات قد يؤدي إلى تعطل الصادرات مؤقتاً، خاصة مع تشديد العقوبات الأميركية على ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الذي ينقل النفط الفنزويلي بعيداً عن الأنظمة التقليدية.
ورغم هذه المخاطر، يتوقع محللون أن يبقى التأثير قصير الأجل محدوداً، مع استمرار صادرات «شيفرون» بنحو 150 ألف برميل يومياً و إلا أن حالة عدم اليقين قد تضيف علاوة سعرية مؤقتة لأسعار النفط، في وقت تعاني فيه السوق أصلاً من تقلبات جيوسياسية متلاحقة.
على المدى الطويل، تكمن أهمية فنزويلا في نفطها الثقيل الذي تحتاجه المصافي الأميركية المتطورة، لكن إعادة إحياء القطاع تتطلب استثمارات ضخمة واستقراراً سياسياً وأمنياً فالثروة موجودة، لكن تحويلها إلى عامل استقرار ونمو للأسواق العالمية يظل رهناً بحسن الإدارة قبل أي شيء آخر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق