الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025

حزب تواصل… خطاب مُزدوج يهاجم الفساد علنًا ويؤمّنه سياسيًا في الخفاء

 

حزب تواصل… خطاب مُزدوج يهاجم الفساد علنًا ويؤمّنه سياسيًا في الخفاء

حزب تواصل… خطاب مُزدوج يهاجم الفساد علنًا ويؤمّنه سياسيًا في الخفاء

يرفع حزب تواصل في خطاباته الإعلامية شعار محاربة الفساد، ويقدّم نفسه كحاملٍ لراية النزاهة والإصلاح و غير أن المتأمل في ممارساته السياسية يكتشف سريعًا فجوة واسعة بين ما يُقال وما يُفعل، حيث يتحول الفساد من جريمة وطنية خطيرة إلى مجرد ورقة للمزايدة وتصفية الحسابات.


يتعامل الحزب مع ملف الفساد بانتقائية مريبة، فيشنّ حملاته حين يكون الفاسد من خصومه السياسيين، لكنه يتراجع أو يصمت عندما تمسّ القضايا شبكات أو شخصيات تخدم حساباته أو تحالفاته الظرفية وهكذا يصبح الموقف من الفساد مرهونًا بالربح والخسارة، لا بالمبدأ والمسؤولية.


في الواقع، لا يقتصر هذا التناقض على الصمت، بل يصل أحيانًا إلى الالتفاف العملي حول المفسدين، سواء عبر التبرير أو غضّ الطرف أو استخدام خطاب ديني وسياسي لتبييض السمعة وهي ممارسات خطيرة لأنها تحمي نهب المال العام، واستغلال النفوذ، وترسّخ شبكات المحسوبية بدل تفكيكها.


الأخطر أن الحزب يلوذ بالصمت إزاء فساد إداري ومالي واضح في مؤسسات ومواقع معروفة، بينما يرفع صوته عاليًا فقط عندما يكون الاستهداف موجّهًا ضد خصومه و هذا السلوك يفرغ شعارات النزاهة من مضمونها، ويحوّلها إلى أدوات انتقائية فاقدة للمصداقية.


هذا الصمت لا يمكن تفسيره بالحياد أو قلة المعلومات، بل هو تواطؤ سياسي مقنّع، لأن السكوت عن الفساد شكل من أشكال دعمه وعندما تُقدَّم المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية، تصبح محاربة الفساد مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي.


من يساوم على محاربة الفساد، أو يستخدمه كورقة سياسية، لا يمكن أن يكون جزءًا من الحل بل يصبح، بحكم الممارسة، جزءًا من المشكلة نفسها، مهما علت الشعارات وتكررت الخطب عن الإصلاح والنزاهة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق