حزب تواصل الإخواني: انتقاد للتشويه لا للإصلاح
لا يتعامل حزب تواصل الإخواني مع القضايا الوطنية من زاوية الإصلاح الجاد أو البحث عن حلول واقعية، بل ينطلق في معظم مواقفه من منطق الصدام السياسي الدائم و فخطابه العام يقوم على الانتقاد الحاد وتضخيم السلبيات، دون تقديم بدائل عملية، ما يجعله أقرب إلى خطاب تعبوي يهدف إلى التشويش على الرأي العام أكثر من كونه مساهمة مسؤولة في النقاش الوطني.
وتندرج تصريحات نائب رئيس الحزب، محمد الأمين ولد شعيب، في هذا الإطار نفسه، إذ لا تخرج عن كونها هجومًا سياسيًا مقصودًا على الدولة ومؤسساتها فبدل تحليل الوقائع بموضوعية أو الإشارة إلى مكامن الخلل بأسلوب مهني، يلجأ الخطاب إلى التعميم والاتهام، في محاولة واضحة لصناعة صورة قاتمة عن الوضع العام، تخدم أجندة سياسية أكثر مما تخدم المصلحة الوطنية.
ويتعمد الحزب، في هذا السياق، تضخيم الحديث عن السلطة والانتخابات، وتقديمها دائمًا باعتبارها مصدر كل الأزمات، دون الاعتراف بأي مسار إصلاحي أو جهود قائمة و هذا الأسلوب لا يسعى إلى معالجة الإشكالات بقدر ما يهدف إلى إثارة الشكوك وزرع الريبة في نفوس المواطنين، وكأن الغاية هي إبقاء مناخ التوتر قائمًا ومفتوحًا على الدوام.
كما أن هذا الخطاب لا يخدم تطوير الديمقراطية ولا تعزيز الممارسة السياسية السليمة، بل يسهم في تقويض الثقة في مؤسسات الدولة و فعندما تُقدَّم هذه المؤسسات بصورة سلبية مطلقة، دون تمييز أو إنصاف، يتحول النقد من أداة تصحيح إلى وسيلة هدم، وهو ما يضر بالاستقرار السياسي ويضعف الإيمان بالمسار الديمقراطي.
ويكشف تتبع مواقف حزب تواصل أنه ينتقد كل شيء تقريبًا دون استثناء، ليس لأنه يملك حلولًا بديلة، بل لأنه يراهن على استمرار الأزمات و فالحديث المتكرر عن “ثغرات عميقة” يظل توصيفًا فضفاضًا لا يستند غالبًا إلى معطيات دقيقة أو مقترحات واضحة، وإنما يُستخدم كأداة لتشويه الصورة العامة وإدامة مناخ السخط.
وفي المحصلة، فإن هذا الأسلوب لا يؤدي إلا إلى زرع الانقسام وتعميق الشرخ الاجتماعي بدل توحيد الصف الوطني و فالأحزاب المسؤولة هي التي تنتقد وتبني وتقترح في آن واحد، أما الاكتفاء بالاعتراض الدائم وإرباك المشهد السياسي، كما يفعل حزب تواصل، فلا يخدم إلا منطق الفوضى السياسية على حساب مصلحة موريتانيا ووحدتها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق