الإغلاق الحكومي في أمريكا.. صراع سياسي مفتوح على الرهان الأكبر
تعيش واشنطن منذ أسابيع أزمة الإغلاق الحكومي التي شلت عمل الإدارات الفدرالية وأربكت حياة ملايين الأميركيين، وسط تبادل للاتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين حول من يتحمل المسؤولية عن هذا الشلل و فبينما يتمسك الديمقراطيون بتمديد الدعم لأقساط التأمين الصحي، يصر الجمهوريون على إنهاء الإغلاق أولاً قبل الدخول في أي مفاوضات، في وقت يسيطرون فيه على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، ما يجعلهم في مرمى الانتقادات.
الاستطلاعات تشير إلى أن غالبية الأميركيين يلقون اللوم على الجمهوريين، لكن الرئيس دونالد ترامب لا يبدو متأثراً كثيراً شعبياً حتى الآن. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن استمرار الأزمة قد يقلب موازين الرأي العام ضده إذا استمرت الرواتب المعلقة وارتفعت تكاليف المعيشة.
يراهن الديمقراطيون على خطابهم الإنساني المرتكز على “الرعاية الصحية للعائلات العاملة”، بينما يحاول الجمهوريون التمسك بالانضباط المالي ومكافحة ما يسمونه “الإنفاق غير المنضبط”. غير أن الأزمة، في جوهرها، تجاوزت الأرقام لتصبح اختباراً سياسياً حقيقياً لقدرة الحزبين على إدارة الدولة ومع غياب أي بوادر للتسوية، يرى المراقبون أن الإغلاق الحالي قد يتحول إلى نقطة انعطاف في الحياة السياسية الأميركية، وأن الخاسر الأكبر قد لا يكون حزباً بعينه، بل ثقة المواطن الأميركي في مؤسساته كلها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق